النووي
386
المجموع
يستحب أن لا يشارك غيره في الزاد والراحلة والنفقة لان ترك المشاركة أسلم منه لأنه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير من الصدقة وغيرها ولو أذن شريكه لم يوثق باستمراره فان شارك جاز واستحب أن يقتصر على دون حقه وأما اجتماع الرفقة على طعام يجمعونه يوما يوما فحسن ولا بأس بأكل بعضهم أكثر من بعض إذا وثق بان أصحابه لا يكرهون ذلك فإن لم يثق لم يزد على قدر حصته وليس هذا من باب الربا في شئ وقد صحت الأحاديث في خلط الصحابة رضي الله عنهم أزوادهم وقد ذكر المصنف المسألة في باب الخلطة في المواشي وسنزيدها ايضاحا هناك إن شاء الله تعالى وعن وحشي بن حرب رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا " يا رسول الله انا نأكل ولا نشبع قال فلعلكم تفترقون قال فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه " ( التاسعة ) إذا أراد سفر حج أو غزو لزمه تعلم كيفيتهما إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها ويستحب لمريد الحج أن يستصحب معه كتابا واضحا في المناسك جامعا لمقاصدها ويديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير محققه عنده ومن أخل بهذا من العوام يخاف أن لا يصح حجه لاخلاله بشرط من شروط أركانه ونحو ذلك وربما قلد بعضهم بعض عوام مكة وتوهم انهم يعرفون المناسك محققة فاغتر بهم وذلك خطأ فاحش وكذا الغازي وغيره يستحب أن يستصحب معه كتابا معتمدا مشتملا على ما يحتاج إليه ويتعلم الغازي ما يحتاج إليه من أمور القتال واذكاره وتحريم الهزيمة وتحريم الغلول والغدر وقتل النساء والصبيان ومن أظهر لفظ الاسلام وأشباه ذلك ويتعلم المسافر لتجارة ما يحتاج إليه من البيوع وما يصح وما يبطل وما يحل ويحرم ويستحب ويكره وما هو راجح على غيره وإن كان متعبدا سائحا معتزلا للناس تعلم ما يحتاج إليه من أمور دينه وإن كان ممن يصيد تعلم ما يحتاج إليه أهل الصيد وما يباح منه وما يحرم وما يباح به الصيد وشرط الزكاة وما يكفي فيه قتل الكلب والسهم ونحوهما وإن كان راعيا تعلم ما يحتاج إليه وهو ما ذكرناه في حق المعتزل مع كيفية الرفق بالدواب ورمحها وإن كان رسولا إلى سلطان ونحوه تعلم آداب المخاطبات الكبار وجواب ما يعرض وما يحل من ضيافاتهم وهداياهم وما يجب مراعاته من النصح وتحريم الغدر ومقامه ونحو ذلك وإن كان وكيلا أو عامل قراض تعلم ما يباح له من السفر والتصرف وما يحتاج إلى الاشهاد فيه وعلى كل المذكورين تعلم الحال التي يجوز فيها ركوب البحر والتي لا يجوز ان أرادوا ركوبه وسيأتي بيانه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وهذا كله يأتي في هذا الكتاب